الشيخ السبحاني
474
بحوث في الملل والنحل
وحاصله أنّهم لم يقولوا بكون أفعال العباد مخلوقة لله ، وأمّا كونها مخلوقة لأنفسهم فمن فسّر الخلق بالإيجاد لا بآلة ولا بجارحة ، فمنع عن الإطلاق . وأمّا من فسّر الخلق بالتقدير فقد جوّزه ، وسيوافيك التصريح من أبي بكر الأنباري وغيره أنّ الخلق ربّما يستعمل في التقدير . 2 - وقال البغدادي : « وقالت المعتزلة : إنّ اللَّه تعالى غير خالق لأكساب الناس ، ولا لشيء من أعمال الحيوانات ، وقد زعموا أنّ الناس هم الّذين يقدرون على أكسابهم وأنّه ليس للَّه عزّ وجلّ في أكسابهم ولا في أعمال سائر الحيوانات صنع وتقدير » . « 1 » 3 - وقال القاضي عبد الجبّار : « ذكر شيخنا أبو عليّ رحمه الله : اتّفق كلّ أهل العدل على أنّ أفعال العباد من تصرّفهم وقيامهم وقعودهم ، حادثة من جهتهم ، وأنّ اللَّه عزّ وجلّ أقدرهم على ذلك ، ولا فاعل لها ولا محدث سواهم ، وأنّ من قال إنّ اللَّه سبحانه خالقها ومحدثها ، فقد عظم خطاؤه ، وأحالوا حدوث فعل من فاعلين » . « 2 » 4 - وقال أيضاً : « نحن نبيّن أنّ العبد إنّما يقدر على إحداث وإيجاد ، وأنّ القدرة لا تتعلّق بالشيء إلّا على طريق الحدوث ، وأنّه يستحيل أن يفعل الشيء من وجهين ، ويستحيل تعلّق الفعل بفاعلين محدثين ، أو قديم ومحدث . . . . ونبيِّن من بعد إبطال قول من أضاف أفعال العباد إلى اللَّه تعالى .
--> ( 1 ) . الفرق بين الفرق : 114 - 115 . ( 2 ) . المغني : 6 / 41 وج 8 / 1 .